العلامة المجلسي
161
بحار الأنوار
أنه قال في قول الله تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " قال ابن عباس : ذهب علي بشرفها وفضلها ( 1 ) . 142 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : قوله تعالى : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( 2 ) " الآية تأويله حديث لطيف وخبر طريف ، وهو ما نقله ابن شهرآشوب في كتابه ( 3 ) مرفوعا عن رجاله عن ابن عباس أنه قال : أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ناقتين عظيمتين سمينتين ، فقال للصحابة : هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما بشئ من أمور الدنيا ، ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا أهدي إليه إحدى هاتين الناقتين ، فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه ، فقام إليه أمير المؤمنين فقال : أنا يا رسول الله أصلي الركعتين أكبر التكبيرة الأولى إلى أن أسلم منها لا أحدث نفسي بشئ من أمور الدنيا . فقال : صل يا علي صلى الله عليك ، قال : فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ودخل في الصلاة ، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا شارطته إن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا أن اعطيه إحدى الناقتين ، وإنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ ! ، فقال جبرئيل : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك ، تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها فيتصدق بها لوجه الله تعالى ، فكان تفكره لله تعالى لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما ، فنحرهما وتصدق بهما ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية ، يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى ، لم يتفكر فيهما بشئ من أمور الدنيا ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكنز مخطوط ، أورده في البرهان 4 : 215 . ( 2 ) سورة ق : 37 . ( 3 ) راجع المناقب 1 : 251 و 252 . ( 4 ) الكنز مخطوط ، أوردها في البرهان 4 : 228 .